ابراهيم الأبياري

138

الموسوعة القرآنية

وفيه بعد ، لان « من » إن كانت موصولة بمعنى « الذي » وجعلت « فإنه » بدلا من « أن » الأولى بقي الابتداء ، وهو « من » بغير خبر ، وإن كانت « من » للشرط ، بقي الشرط بغير جواب ، مع أن ثبات الفاء يمنع من البدل ، لأن البدل لا يحول بينه وبين المبدل منه شئ غير الاعتراضات ، والفاء ليست من الاعتراضات ، فإن جعلت « الفاء » زائدة ، لا يجوز ، لأنه يبقى الشرط بغير جواب ؛ وإن جعلت « أن » الثانية بدلا من الأولى ، فأما الكسر فيهما فعلى الاستئناف ، أو على إضمار ، والكسر فيهما بعد الفاء أحسن ؛ لأن الفاء يبتدأ بما بعدها في أكثر الكلام ، والكسر بعدها حسن . 55 - وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ « ولتستبين سبيل » : من قرأ بالتاء ونصب « السبيل » ، جعل التاء علامة خطاب واستقبال ، وأضمر اسم « النبي » في الفعل . ومن رأ بالتاء ورفع « السبيل » رفعه بفعله ؛ حكى سيبويه : استبان الشيء ، واستبنته أنا . فأما من قرأ بالياء ورفع « السبيل » فإنه ذكّر « السبيل » ، لأنه يذكر ويؤنث ، ورفعه بفعله . ومن قرأ بالياء ونصب « السبيل » أضمر اسم « النبي » في الفعل ، وهو الفاعل ، ونصب « السبيل » ، لأنه مفعول به . واللام في « ولتستبين » متعلقة بفعل محذوف ؛ تقديره : ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها . 56 - قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . « أن » : في موضع نصب على حذف الخافض ؛ تقديره : نهيت عن أن أعبد . 57 - قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ . . . « وكذّبتم به » : الهاء ، تعود على « البينة » ، وذكّرها لأنها بمعنى البيان . 58 - قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ « أن » : في موضع رفع بفعله ، على إضمار فعل